موتوا في غيظكم أيها الحاقدون / سهلة منت أحمد زايد

قد يختلف البعض مع الناها بنت مكناس سياسيا وقد ينتقدون طول مسيرتها الحكومية وتعدد الحقائب التي تولتها لكن الاختلاف السياسي لا يلغي الحقيقة ولا يمحو التاريخ
الناها بنت مكناس ليست اسما عابرا في المشهد الموريتاني وليست مجرد وزيرة تنقلت بين الحقائب كما يحاول البعض تصويرها بل هي شخصية سياسية أثبتت نفسها بجدارة وفرضت حضورها في مواقع المسؤولية عبر سنوات طويلة
لقد تولت مسؤوليات حكومية متعددة وخاضت ملفات مختلفة في التجارة والصناعة والشؤون الاجتماعية والتهذيب الوطني والصحة والمياه والصرف الصحي والإسكان إضافة إلى تجربتها في وزارة الخارجية وهي تجربة منحتها خبرة واسعة في إدارة قطاعات الدولة والتعامل مع ملفاتها المعقدة
وفي السياسة أيضا لم تكن يوما مجرد شخصية تجلس في الصفوف الخلفية بل استطاعت أن تصنع لنفسها حضورا قويا وأن تحافظ على موقعها في مشهد سياسي متغير تتبدل فيه الحكومات وتتغير فيه التحالفات والوجوه
ومن حق أي شخص أن ينتقد أداءها أو يختلف معها في المواقف والخيارات السياسية لكن ليس من الإنصاف اختزال مسيرتها كلها في عدد الوزارات التي تولتها وكأن طول التجربة تهمة أو أن الاستمرار في المسؤولية لا يمكن أن يكون ثمرة كفاءة وخبرة وثقة
فالناها بنت مكناس أثبتت عبر مسيرتها أنها قادرة على الحضور والمنافسة وتحمل المسؤولية وأنها واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي تركت بصمتها في السياسة والحكم في موريتانيا
أما الذين يختصرون كل هذا التاريخ في عبارات ساخرة أو حملات شخصية فليتذكروا أن التاريخ لا يكتب بالغيظ ولا تمحى التجارب بالكلمات
قد تختلفون معها وقد تنتقدونها وقد تعارضون خياراتها السياسية وهذا حقكم لكن عليكم أن تعترفوا بحقيقة واحدة على الأقل
الناها بنت مكناس استطاعت أن تصنع لنفسها مكانا في تاريخ السياسة الموريتانية وأن تحافظ على حضورها في المشهد الوطني لسنوات طويلة
وهذا في حد ذاته ليس أمرا يستطيع كل سياسي أن يحققه
موتوا في غيظكم أيها الحاقدون أما هي فقد اختارت أن تترك بصمتها في السياسة والعمل الحكومي والتاريخ وحده كفيل بأن يحكم على التجارب والرجال والنساء
بقلم: سهلة منت أحمد زايد