لماذا لا يمنح شباب الشباك الموحد فرصة القيادة

في زمن تتطلع فيه الدول الى بناء ادارة عصرية تعزز ثقة المواطن في مؤسساتها تبرز تجربة الشباك الموحد باعتبارها واحدة من انجح النماذج الادارية التي تستحق التقدير والدعم فهي ليست مجرد مرفق لتقديم الخدمات بل تجربة عملية تؤكد ان الكفاءة حين تمنح الفرصة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة
منذ اللحظة الاولى لدخول الشباك الموحد يلاحظ الزائر مستوى عاليا من التنظيم وحسن الاستقبال حيث يعمل فريق من الشباب بروح المسؤولية والالتزام ويقدم خدماته للمراجعين بكل احترام ومهنية ويحرص على توضيح الاجراءات والاجابة عن مختلف الاستفسارات بكل صبر ووضوح مما يجعل المواطن يغادر وقد انجز معاملته او عرف بكل سهولة الخطوات المطلوبة لاستكمالها
لقد اثبت هؤلاء الشباب ان الاستثمار في الكفاءات الوطنية الشابة ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات بل هو خيار ناجح ينعكس مباشرة على جودة الخدمات العمومية ويؤكد ان منح الثقة لاصحاب الكفاءة يثمر ادارة اكثر فاعلية واقرب الى المواطن
وامام هذا النجاح يبرز تساؤل مشروع اذا كان شباب الشباك الموحد قد تمكنوا من ادارة مرفق حيوي بهذا المستوى من الاحتراف والانضباط فلماذا لا تفتح امامهم ابواب اوسع لتولي مناصب قيادية ولماذا لا تصبح هذه الكفاءات الناجحة نموذجا يعتمد عليه في اختيار المسؤولين في مختلف القطاعات وربما في المناصب الوزارية ما دام المعيار الحقيقي هو الكفاءة والانجاز
ان الادارة الحديثة تحتاج الى مسؤولين يؤمنون بان خدمة المواطن هي الغاية الاولى للعمل العمومي ويملكون القدرة على الانصات له وتبسيط الاجراءات وتطوير الاداء وتجربة الشباك الموحد تقدم برهانا واضحا على ان الشباب الموريتاني يمتلك الكفاءة والخبرة وروح المسؤولية متى ما اتيحت له الفرصة ان توسيع دائرة الثقة في هذه الكفاءات ودعمها وتمكينها من مواقع القرار لا يمثل مكسبا للشباب وحدهم بل يعد استثمارا حقيقيا في مستقبل الدولة وخطوة مهمة نحو تحديث الادارة العمومية وترسيخ ثقافة الخدمة العمومية التي تجعل المواطن محور الاهتمام والغاية الاساسية لكل عمل اداري