بعد المغرب هل تفتح نواكشوط الباب أمام أول وزيرة أولى

شكل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية محطة سياسية غير مسبوقة في تاريخ المملكة حيث أصبحت أول امرأة تصل إلى هذا المنصب
الخطوة المغربية لم تتوقف تداعياتها عند حدود الرباط بل أعادت إلى الواجهة نقاشا واسعا في المنطقة المغاربية حول حضور المرأة في أعلى مواقع القرار السياسي والتنفيذي
وفي موريتانيا يبرز سؤال جديد هل يمكن أن تكون نواكشوط أمام تجربة مماثلة وتشهد مستقبلا تعيين أول امرأة في منصب الوزير الأول
حتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية معلنة تؤكد وجود توجه لتعيين امرأة على رأس الحكومة الموريتانية كما لا توجد معلومات رسمية عن تغيير مرتقب في منصب الوزير الأول
لكن التطور المغربي يفتح الباب أمام نقاش سياسي ومجتمعي حول إمكانية وصول المرأة الموريتانية إلى أعلى منصب حكومي
فالمرأة الموريتانية ليست بعيدة عن مواقع القرار فقد شغلت خلال العقود الماضية مناصب وزارية وبرلمانية ودبلوماسية وإدارية وشاركت في مختلف المؤسسات السياسية والمنتخبة
كما أن حضور النساء في الحياة العامة أصبح أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة وهو ما يجعل مسألة تولي امرأة رئاسة الحكومة موضوعا قابلا للنقاش داخل المجتمع والنخب السياسية
غير أن الوصول إلى منصب الوزير الأول يظل خطوة مختلفة نظرا إلى الأهمية السياسية والتنفيذية التي يتمتع بها هذا المنصب
وتأتي السابقة المغربية بعد تجربة تونسية كانت قد شهدت في عام 2021 وصول نجلاء بودن إلى رئاسة الحكومة لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تونس
ومع وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة المغربية أصبحت تجربة تولي المرأة رئاسة الحكومة حاضرة في بلدين من بلدان المغرب العربي
وهنا يطرح السؤال نفسه في موريتانيا
هل يمكن أن تكون الخطوة المقبلة من نواكشوط
وهل تمتلك الساحة السياسية الموريتانية أسماء نسائية قادرة على تولي هذا المنصب في حال اتجهت القيادة السياسية إلى هذا الخيار
لا توجد حتى الآن إجابة رسمية ولا يمكن اعتبار أي اسم متداول مرشحا لرئاسة الحكومة ما لم يصدر بشأنه إعلان رسمي
لكن التطورات السياسية في المنطقة تجعل السؤال مشروعا وتمنح النقاش حول دور المرأة في مواقع القرار بعدا جديدا
وتبقى التجربة المغربية مختلفة عن الحالة الموريتانية من حيث النظام السياسي والظروف الدستورية وطريقة تشكيل الحكومة لذلك لا يمكن اعتبار تعيين المنصوري مؤشرا مباشرا على أن موريتانيا ستتخذ القرار نفسه
ومع ذلك فإن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة في المغرب قد يدفع إلى إعادة طرح قضية تمثيل المرأة في أعلى هرم السلطة التنفيذية داخل موريتانيا
وفي حال وصلت امرأة موريتانية مستقبلا إلى منصب الوزير الأول فإن ذلك سيشكل محطة تاريخية في مسار المرأة الموريتانية وسيكون تطورا لافتا في الحياة السياسية للبلاد
وبينما تظل المسألة حتى الآن في إطار التساؤل والتحليل يبقى السؤال الأبرز
بعد المغرب وتونس هل تكون موريتانيا الدولة المغاربية التالية التي تضع امرأة على رأس الحكومة
الإجابة تبقى مرتبطة بالخيارات السياسية المستقبلية وبقرار رئيس الجمهورية وبالمسار الذي ستتخذه الحياة السياسية في البلاد
سيدي عالي – مؤسسة البداية