انهيارات وحرائق تضرب قطاع الطاقة.. ماذا يحدث داخل وزارة الطاقة؟

حرائق محطات الكهرباء وانهيار خزانات الوقود يفتحان أسئلة صعبة أمام وزارة الطاقةتعيش منظومة الطاقة في موريتانيا خلال الأيام الأخيرة على وقع سلسلة من الحوادث التي أعادت ملف الكهرباء والمنشآت الطاقوية إلى واجهة النقاش العام بعدما شهدت نواكشوط حريقين متتاليين في محطات تحويل الكهرباء خلال يومين فقط فيما سبق ذلك انهيار أجزاء من مشروع خزانات الوقود قيد الإنشاء بالعاصمةفقد اندلع يوم الجمعة حريق في محطة التحويل الفرعية الشرقية التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء صوملك مما تسبب في اضطرابات وانقطاعات جزئية للتيار في مناطق واسعة من العاصمة وأعلنت وزارة الطاقة والنفط أن الحريق نجم عن عوامل خارجة عن الإرادة وأن الفرق الفنية تعمل على إعادة تشغيل المحطة ومعالجة الأضراروبعد أقل من 24 ساعة اندلع حريق جديد في محطة التحويل الشمالية التابعة لصوملك قرب مركز البث في تفرغ زينة لتتسع دائرة التساؤلات حول جاهزية منظومة النقل والتوزيع ومدى قدرة المنشآت الحالية على تحمل الضغط والاستجابة للأعطال المتكررةهذه الحوادث تأتي في وقت كانت فيه الحكومة تتحدث عن مشاريع طموحة في قطاع الطاقة وعن تعزيز الإنتاج وتطوير البنية التحتية ورفع القدرة الكهربائية وهو ما يجعل تكرار الأعطال والحرائق خلال فترة قصيرة محل اهتمام متزايد من المواطنين والمتابعين للشأن العام ولا تتوقف الأسئلة عند محطات الكهرباء فقد شهد مشروع بناء خزانات الوقود في نواكشوط خلال شهر يوليو الماضي انهيار أجزاء من منشآته بعد أمطار خفيفة بحسب ما أوردته تقارير إعلامية وتبلغ الطاقة التخزينية للمشروع 100 ألف متر مكعب وكان يفترض أن يشكل خطوة مهمة في تعزيز المخزون الاستراتيجي المحروقات ومع تزامن هذه الوقائع يبرز سؤال جوهري حول مدى صرامة الرقابة الفنية على المشاريع والمنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة وحول طبيعة إجراءات السلامة والصيانة والاستعداد للطوارئ وهل تكفي التفسيرات المرتبطة بالعوامل الخارجة عن الإرادة لتفسير تكرار هذه الحوادث أم أن هناك اختلالات فنية وإدارية تستوجب الوقوف عليها المطلوب اليوم ليس توجيه الاتهامات دون أدلة وإنما فتح تحقيق فني شفاف يحدد أسباب الحرائق وحجم الأضرار والمسؤوليات إن وجدت ويكشف مدى احترام المنشآت للمعايير الفنية وشروط السلامة كما أن الرأي العام بحاجة إلى معلومات واضحة حول خطط الوزارة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث فقطاع الطاقة لا يحتمل المعالجة المؤقتة لأن أي خلل في محطات التحويل أو منشآت التخزين لا ينعكس فقط على الخدمة اليومية للمواطنين وإنما يمس الاقتصاد والأمن الطاقة وثقة المواطنين في المؤسسات وبين حرائق محطات الكهرباء وانهيار أجزاء من خزانات الوقود يبقى السؤال الأهم مطروحا أمام وزارة الطاقة والنفط هل نحن أمام حوادث منفصلة فرضتها ظروف استثنائية أم أن ما يحدث يكشف عن مشكلة أعمق في جودة المنشآت والصيانة والرقابة

الإجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تكون بالبيانات وحدها وإنما تحتاج إلى تقارير فنية واضحة ونتائج تحقيقات معلنة وإجراءات عملية تضمن ألا تتحول الأعطال المتكررة إلى أزمة دائمة في قطاع يفترض أن يكون أحد أعمدة التنمية والاستقرار

زر الذهاب إلى الأعلى