حين تتأخر العدالة الإدارية: قصة والي ولاية كيدي ماغه السابق أحمد ولد الديه

في سياق الحديث عن العدالة الإدارية في موريتانيا تبرز قضية الوالي السابق أحمد ولد محمد محمود ولد الديه بوصفها نموذجا للنقاش المشروع حول معايير الإنصاف وإعادة الاعتبار داخل دولة تسعى إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
ففي أبريل من العام الماضي، وعلى خلفية حادثة نبش قبر رجل مسيحي في مقبرة للمسلمين بولاية كيدي ماغا صدر قرار بإقالة عدد من المسؤولين الجهويين، من بينهم الوالي وقادة الأجهزة الأمنية.
وقد تقبل كثيرون القرار حينها في سياقه الإداري باعتباره إجراء ظرفيا لاحتواء حدث حساس.
غير أن تطورات لاحقة أفرزت مفارقة لافتة إذ تم تعيين بقية المسؤولين الذين شملهم قرار الإقالة في مناصب جديدة بينما ظل أحمد ولد الديه خارج دائرة التعيين لما يقارب عاما كاملا ما فتح باب التساؤل حول أسباب هذا الاستثناء ومعاييره.
يُعرف الرجل بمسار إداري مهني إذ سبق أن شغل الأمانة العامة لوزارة الوظيفة العمومية كما أدار ولاية كيدي ماغا خلال فترة اتسمت بتحديات اجتماعية وأمنية متعددة دون أن تُسجل عليه قضايا فساد أو شبهات إدارية.
كما يعد من الداعمين لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وخياراته الإصلاحية ويتمتع بحضور معتبر في عدد من المناطق خصوصا في الحوض الغربي ولعصابه حيث يحظى بقبول اجتماعي وسياسي واسع.
إن إثارة هذا الملف لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها دفاعًا عن شخص بقدر ما هي دفاع عن مبدأ.
فترسيخ العدالة الإدارية يقتضي انسجام القرارات وتوازنها ومنح كل إطار وطني فرصة عادلة وفق معايير واضحة وشفافة. فالعدالة حين تتأخر لا تمس الأفراد وحدهم، بل تنعكس على الثقة في المؤسسات نفسها.
وعليه يبقى الأمل معقودا على إعادة تقييم هذا الملف بروح من الإنصاف بما يجسد قيم العدل والمؤسسية التي يتطلع إليها الجميع ويعزز الثقة في مسار الإصلاح وترسيخ دولة القانون.
الرئيسة سهلة منت أحمد زايد