ردًّا على العميد والزميل عزيز الصوفي بشأن اختيار أعضاء لجان الحوار

في إطار النقاش الدائر حول اختيار أعضاء لجان الحوار الوطني وما أثاره من تباين في وجهات النظر بشأن معايير التمثيل السياسي يقدم الكاتب محمد الأمين واو الحسن قراءة توضيحية للمعطيات السياسية والتنظيمية والاجتماعية التي يرى أنها تبرر اختيار النائب فاله ميني مؤكدا أهمية الاعتراف بأدوار مختلف مكونات الأغلبية وتقدير رصيدها السياسي والتاريخي بعيدا عن المقارنات الشخصية ومنطق الإقصاء.ويشدد الكاتب في هذا المقال على أن نجاح الحوار الوطني يقتضي توسيع دائرة المشاركة وتعزيز الشفافية في معايير الاختيار بما يضمن تمثيل مختلف القوى السياسية ويعزز الثقة بين الأطراف.

التالي:

ردًّا على العميد والزميل عزيز الصوفي بشأن اختيار أعضاء لجان الحوارأخي العميد والزميل العزيز عزيز الصوفي، مع كامل التقدير والاحترام، أعتقد أن اختيار النائب فاله ميني يمكن فهمه في ضوء مجموعة من المعايير والاعتبارات السياسية والتنظيمية والاجتماعية والتاريخية، وليس بالضرورة من زاوية المقارنة بينها وبين الرئيس جميل منصور.أولًا: الحضور السياسي والتنظيمي. فاله ميني رئيسة حزب يُعدّ من أوائل الأحزاب الداعمة لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وحزبها ممثّل في البرلمان، وله حضور في المجالس البلدية من خلال البلديات والمستشارين. وهذه معطيات تمنح الحزب موقعًا في المشهد السياسي لا يمكن تجاهله عند الحديث عن تمثيل مكونات الأغلبية.ثانيًا: الوزن الاجتماعي والجهوي. لا يمكن اختزال الشخصيات السياسية في مواقعها الحزبية وحدها؛ فالحضور الاجتماعي والامتداد الجهوي والقدرة على التواصل مع مختلف المكونات المجتمعية عناصر لها أهميتها في بناء الحوار الوطني. وفاله ميني ، شخصية لها مكانتها واعتبارها في محيطها الاجتماعي والجهوي، وهو جانب يستحق أن يؤخذ في الحسبان عند تقييم أدوار الفاعلين السياسيين، إلى جانب التمثيل الحزبي والمؤسسي.ثالثًا: الرصيد التاريخي والنضالي. لفاله ميني مسار سياسي وتاريخ من الحضور والمواقف، ولا ينبغي التعامل معها وكأنها شخصية طارئة على المشهد. فمن الإنصاف النظر إلى تجربتها وإسهاماتها وتاريخ حزبها عند تقييم استحقاقهما للمشاركة والتمثيل.ورابعًا، وأضيف إليك حبة يا أخي عزيز، أن فاله ميني ، من أوائل الشباب الذين آمنوا بمشروع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ودعموه بالأفكار والجهود والتنسيق، ودافعوا عن خياراته، وما زالوا مستمرين في ذلك حتى اليوم. وهذا الرصيد من العمل والمواقف ينبغي أن يكون حاضرًا عند الحديث عن تمثيل مكونات الأغلبية.وهنا يبرز السؤال: هل يُعقل أن يكون الانتماء إلى الأغلبية والدفاع عن مشروعها محل تقدير في مرحلة، ثم يصبح حضور بعض مكوناتها موضع تساؤل عندما يتعلق الأمر بتمثيلها في الحوار؟إن الحوار الوطني ينبغي أن يقوم على توسيع المشاركة واحترام التعدد وإتاحة الفرصة لمختلف القوى السياسية لتقديم رؤاها ومقترحاتها. ومن حق الجميع مناقشة معايير الاختيار، لكن من الإنصاف أيضًا الاعتراف بحق الأحزاب التي تمتلك حضورًا سياسيًا وبرلمانيًا وبلديًا، وامتدادًا اجتماعيًا وجهويًا، ورصيدًا تاريخيًا، في أن تكون ممثّلة في هذه المحطة الوطنية.أما المقارنة بين فاله ميني والرئيس جميل منصور، فلا ينبغي أن تتحول إلى مفاضلة شخصية أو إلى سبب للتشكيك في حق طرف سياسي في المشاركة؛ فلكل شخصية تجربتها، ولكل حزب موقعه واعتباراته، ومع ذلك، تظل الشفافية ضرورية، وتوضيح المعايير المعتمدة في تشكيل لجان الحوار من شأنه أن يبدد الالتباس ويعزز الثقة بين مختلف الأطراف.أخي عزيز، إن وحدة الصف لا تُبنى بإقصاء المكونات، وإنما بالاعتراف بأدوارها وتقدير تاريخها وتوسيع دائرة المشاركة.وفاله ميني وحزبها لهما رصيد سياسي واجتماعي وطني وتاريخي يستحق أن يُؤخذ بعين الاعتبار، بعيدًا عن الحسابات الضيقة ومنطق الإقصاء.والسؤال الذي أتركه للنقاش: إذا كان الحوار فرصة لتكريس الانفتاح والتعدد، أليس من الأولى أن تتسع مظلته لمختلف مكونات الأغلبية، بدل أن يتحول النقاش حول التمثيل إلى مدخل للتجاذب والإقصاء؟

محمد الامين واو الحسن

زر الذهاب إلى الأعلى