حرائق صوملك تكشف تعدد حلقات الخلل من الإشراف إلى التنفيذ

يكشف الملخص التنفيذي لتقرير التحقيق في حرائق محطتي الشركة الموريتانية للكهرباء صوملك عن صورة أكثر تعقيدا من مجرد حادث فني عرضي إذ وزعت اللجنة المسؤوليات على عدد من المسؤولين والهياكل والجهات المتعاقدة مع صوملك

ويشير التقرير الموقع بتاريخ 6 أكتوبر 2026 إلى أن أسباب الاختلال لم تكن محصورة في مرحلة تنفيذ المشروع وإنما امتدت إلى مراحل الإشراف والمتابعة الفنية وإجراءات الصفقات واختيار المتعاقدين ومراقبة الأشغال وتسلم المعدات

فعلى مستوى وزارة الطاقة والبترول حمل التقرير الوزير محمد ولد خالد مسؤولية وظيفية مرتبطة بضعف متابعة الاتفاقية والإشراف على الهياكل المكلفة بتنفيذها فيما نسبت إلى الأمين العام للوزارة عالي سيلي سوماري مسؤولية تتعلق بعدم تفعيل منظومة تضمن تحقيق الأهداف المحددة في الاتفاقيات

وانتقلت المسؤولية التي حددها التقرير إلى الإدارة الفنية حيث سجل على المدير العام للكهرباء والطاقات المتجددة محمد المختار أحمد مولود قصور في بعض المصادقات وضعف في توثيق معالجة الاختلالات المتعلقة بالمتابعة الفنية

أما داخل صوملك فقد ربط التقرير بين جانب من المسؤولية ومرحلة إطلاق المشروع حيث حمل المدير العام السابق سيدي ولد سالم مسؤولية إطلاق مشروع الوصلات الثلاث دون استكمال الدراسات الفنية المسبقة فضلا عن أوجه قصور أخرى تتعلق بالرقابة وتغيير المصنع والاختبارات المطلوبة

وفي مرحلة لاحقة سجل التقرير أوجه قصور في متابعة المشروع خلال الإدارة الحالية لصوملك ونسب إلى المدير العام آخرمبالي ولد محمد لحبيب مسؤولية تتعلق خصوصا بتسليم الكابلات والتحميل وعدم تطبيق غرامات التأخير

ويبرز التقرير بصورة أكثر تفصيلا دور الإدارة المركزية للتوزيع ومنسق المشروع محمد ولد الذهبي إذ سجل بحقه عدة أوجه قصور فنية من بينها اعتماد بطاقة فنية لكابل جديد دون التحقق من تكافئه مع الكابل المتعاقد عليه وقبول تسليم كابل دون إثبات مطابقته لشروط الصفقة إضافة إلى السماح بالتحميل دون التأكد من الاحتياطات الفنية المطلوبة وعدم اتخاذ تدابير وقائية لفصل الوصلتين الأخيرتين بعد الحادث الأول

ولا تتوقف دائرة المسؤوليات عند الأجهزة التنفيذية والفنية بل تمتد إلى لجان الصفقات حيث حمل التقرير اللجنة الفرعية للتحليل مسؤولية اقتراح إسناد الصفقة رقم 0868/2025 إلى شركة CTM رغم عدم تأهلها كما حمل رئيس وأعضاء لجنة صفقات الاستثمارات مسؤولية المصادقة على تقرير التقييم ومقترح الإسناد

وعلى المستوى التعاقدي شملت المسؤوليات شركة CTM باتيما ومكتب IRAF للاستشارات والمهندس الاستشاري بسبب أوجه قصور مرتبطة بمتابعة الأشغال والرقابة واحترام الشروط والمواصفات الفنية للصفقة

وتكشف هذه المعطيات أن اللجنة تعاملت مع الحرائق باعتبارها نتيجة محتملة لتراكم اختلالات في أكثر من حلقة من حلقات المشروع وليس نتيجة قرار أو خطأ منفرد

فالخلل بحسب ما يظهر من التقرير يبدأ من التخطيط والدراسات الفنية ويمر عبر إجراءات التقييم والإسناد ثم يمتد إلى التنفيذ والمراقبة والتسلم والمتابعة وصولا إلى الإجراءات الوقائية التي كان يفترض اتخاذها بعد الحادث الأول

وبذلك يضع التقرير أمام السلطات سؤالا أكبر من تحديد المسؤوليات وهو سؤال مدى فعالية منظومة الرقابة داخل قطاع الكهرباء وقدرتها على اكتشاف الاختلالات الفنية والتعاقدية قبل أن تتحول إلى مخاطر تمس منشآت حيوية وتؤثر على استمرارية الخدمة

ومن الناحية القانونية والإعلامية تبقى الإشارة إلى أن المسؤوليات الواردة في التقرير هي مسؤوليات حددتها لجنة التحقيق ولا تعني بالضرورة ثبوت مسؤولية جنائية على الأشخاص المعنيين ما لم تصدر بذلك أحكام أو قرارات من الجهات القضائية المختصة.

تحرير سيدي عالي

زر الذهاب إلى الأعلى